محمد ناصر الألباني
303
إرواء الغليل
" أن عمر أجلى نجران واليهود والنصاري ، واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس : إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ، ولعمر الثلث ، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس ، وله الباقي ، وعاملهم في الكرم ، على أن لهم الثلث ، وله الثلثان " . قال الحافظ : " وهذا مرسل ، وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال : " لما استخلف عمر ، أجلى أهل نجران ، وأهل فدك ، وتيماء ، وأهل خيبر ، واشترى عقارهم ، وأموالهم ، واستعمل يعلى بن منية ، فأعطى البياض ، يعني بياض الأرض ، على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر ، فلهم الثلث ، ولعمر الثلثان ، وإن كان منهم فلهم الشطر ، وله الشطر ، وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ، ولهم الثلث " . وهذا مرسل أيضا ، فيقوى أحدهما بالآخر . وقد أخرجه الطحاوي من هذا الوجه بلفظ : " أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن ، فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء . . . فذكر مثله سواء " . قلت : وفي تقوية الحافظ أحد المرسلين بالآخر ، نظر بين عندي . لأن من شروط التقوية في مثل هذا أن يكون شيوخ كل من المرسلين غير شيوخ الآخر ، كما في " المصطلح " عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، وإنما اشترطوا ذلك لضمان أن لا يعود إسنادهما إلى شيخ واحد ، وإلا كان من قبيل تقوية الشاهد بنفسه ! وهذا الضمان مما لم يتحقق هنا ، بل ثبت أنه من القبيل المذكور ! وإليك البيان : فقد عرفت أن ابن أبي شيبة أخرجه عن يحيى بن سعيد مرسلا ، وقد أخرجه الطحاوي ( 2 / 261 ) من طريق حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرهم عن إسماعيل بن أبي حيكم عن عمر بن عبد العزيز . ومن